ابن خلكان
461
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
قلت : هذا عبد اللّه بن عمر هو الذي حفر نهر البصرة المعروف بنهر ابن عمر المشهور في مكانه ، وهو عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي الحكمي ، حبسه مروان بن محمد المنبوز بالحمار ، آخر ملوك بني أمية ، مع إبراهيم ابن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، المعروف بالإمام ، بحران ، وقتلهما في سنة نيف وثلاثين ومائة ] « 1 » . ودخل عمرو يوما على أبي جعفر المنصور في خلافته ، وكان صاحبه وصديقه قبل الخلافة وله معه مجالس وأخبار ، فقرّبه وأجلسه ، ثم قال له : عظني ، فوعظه بمواعظ « 2 » ، منها : إن هذا الأمر الذي أصبح في يدك لو بقي في يد غيرك ممن كان قبلك لم يصل إليك ، فأحذرك ليلة تمخض بيوم لا ليلة بعده . فلما أراد النهوض ، قال : قد أمرنا لك بعشرة آلاف درهم ، قال : لا حاجة لي فيها ، قال : واللّه تأخذها ، قال : واللّه لا آخذها . وكان المهدي ولد المنصور حاضرا ، فقال : يحلف أمير المؤمنين وتحلف أنت ؟ فالتفت عمرو إلى المنصور وقال : من هذا الفتى ؟ قال : هذا المهدي ولدي وولي عهدي ، فقال : أما لقد ألبسته لباسا ما هو من لباس الأبرار ، وسميته باسم ما استحقه ، ومهدت له أمرا أمتع ما يكون به أشغل ما يكون عنه . ثم التفت عمرو إلى المهدي وقال : نعم يا ابن أخي ، إذا حلف أبوك أحنثه عمك ، لأن أباك أقوى على الكفّارات من عمك ، فقال له المنصور : هل من حاجة ؟ قال : لا تبعث إلي حتى اتيك ، قال : إذا لا تلقني ، قال : هي حاجتي ، ومضى ، فأتبعه المنصور طرفه « 3 » ، وقال : كلكم يمشي رويد * كلكم يطلب صيد غير عمرو بن عبيد [ ولما خرج محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي اللّه تعالى عنهم ، على أبي جعفر المنصور وقدم البصرة ثم خرج منها ، وبلغ
--> ( 1 ) ما بين معقفين لم يرد الا في ر . ( 2 ) ن : بموعظة ؛ وحذف نص الموعظة . ( 3 ) ن : بصره .